الشيخ الأنصاري

164

كتاب المكاسب

وجه الخدشة : ما تقدم ( 1 ) ، من احتمال كون المبذول غرامة لما أتلفه الغابن على المغبون قد دل عليه نفي الضرر . وأما الاستصحاب ، ففيه : أن الشك في اندفاع الخيار بالبذل لا في ارتفاعه به ، إذ ( 2 ) المحتمل ثبوت الخيار على الممتنع دون الباذل . ثم إن الظاهر أن تدارك ضرر المغبون بأحد الاحتمالين المذكورين أولى من إثبات الخيار له ، لأن إلزام الغابن بالفسخ ضرر ، لتعلق غرض الناس بما ينتقل إليهم من أعواض أموالهم خصوصا النقود ، ونقض الغرض ضرر وإن لم يبلغ حد المعارضة لضرر المغبون ، إلا أنه يصلح مرجحا لأحد الاحتمالين المذكورين على ما اشتهر من تخييره بين الرد والإمضاء بكل الثمن ، إلا أن يعارض ذلك بأن غرض المغبون قد يتعلق بتملك عين ذات قيمة ، لكون المقصود اقتناءها للتجمل ، وقد يستنكف عن اقتناء ذات القيمة اليسيرة للتجمل ، فتأمل . وقد يستدل على الخيار بأخبار واردة في حكم الغبن : فعن الكافي بسنده إلى إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " غبن المسترسل سحت " ( 3 ) . وعن ميسر عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " غبن المؤمن حرام " ( 4 ) ، وفي رواية أخرى : " لا تغبن المسترسل ،

--> ( 1 ) تقدم آنفا . ( 2 ) في " ش " زيادة : " من " . ( 3 ) الكافي 5 : 153 ، الحديث 14 ، وعنه في الوسائل 12 : 363 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث الأول . ( 4 ) الكافي 5 : 153 ، الحديث 15 ، والوسائل 12 : 364 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 2 .